ميدوميد، مناظر ثقافية من البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط

Camel Caravan Crossing Desert Dunes

تتوخى مؤسسة الثقافة الإسلامية عرض إنجازات الثقافة والحضارة الإسلامية، ليس من منظور الماضي فحسب، بل بوصفها كذلك نواقل لأدوات تصلح لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبلـفي هذا السياق يندرج برنامج مناظر ثقافية من البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط (ميدوميد)، الذي يتوزع على المجالات التالية:

  • ميدوميد، شبكة الحدائق البستنية
  • ميدوميد، تنمية مستدامة
  • ميدوميد، تربية وتكوين
  • ميدوميد، تراث ثقافي

لقد غيّر الإنسان معالم المناظر الطبيعية على مدى القرون، بتكييفها وفق حاجاته الروحية والمادية. ووسمت كل حضارة من الحضارات الطبيعة بطابعها المحدد، الذي تمليه ضوابطها الثقافية والمناخ والتنوع الإحيائي في بيئتها. وبدورها، كيّفت هذه المناظر الطبيعية، مثل المتنزهات والحدائق البستنية والبساتين والحقول الزراعية، شخصية المجموعات الأهلية ونمط حياتها وطريقة تعاملها مع الأرض.

وعلى مرّ العصور، برهنت الحضارة الإسلامية على امتلاك إهتمام متميّز تجاه الطبيعة، يستند إلى المسلّمات القرآنية التي تحثّ على تأمل الطبيعة بوصفها منبعا للمعرفة.ويذهب التراث الإسلامي إلى أن الطبيعة خُلقت كمنبع للإلهام الروحي، وكمصدر للقوت والرزق أيضا. وبسبب هذا الحبّ للطبيعة، أنشأ المسلمون مناظر طبيعية خلابة للإنتفاع والإستمتاع بها، تضافرت في ربوعها تضافرا نموذجيا المعرفة العلمية والتقنية مع الحس بالإنسجام الشكلي، نتيجة لشتى ضروب التصاهر الحضاري وللتصور الإسلامي الأصيل.

وتميّزت الحقول الزراعية المنتجة والمزارع التجريبية وتلك الخاصة بأقلمة الأنواع النباتية، وشكلت مناظر زراعية فريدة النوع، يمكن إقتفاء آثارها إلى الآن في كثير من مناطق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط، فيما يعد انموذجا للإدارة التقليدية والبيئية.وكان من اللافت أيضا تكاثر الحدائق المفتوحة والمسوّرة، كجانب مكمل للتطور المعماري الذي زاوج ما بين الماء ومواد البناء والتصميم والنبات لإنشاء مساحات جميلة للتأمل.

كل هذا التراث الثقافي، الذي يعاني من الضعف والتهديد في بعض الأحيان، يحتاج إلى أن يتم التعرف عليه واسترجاعه. ولذلك تتوخى مؤسسة الثقافة الإسلامية عن طريق المجالات المختلفة لبرنامجها “ميدوميد: مناظر ثقافية من البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط“، الإسهام في إعادة تقييم هذا التراث، بواسطة عمليات التبادل الشبكي ومشاريع الترميم والصيانة والتنمية الريفية والتربوية، تشرك في مجملها أكبر عدد ممكن من الوسطاء الإجتماعيين في المنطقة، وتفيد بالقدر نفسه كأداة فعالة في الكفاح ضد الفقر من جميع جوانبه.